الذهبي

266

سير أعلام النبلاء

عليه ، فقال : هذه وديعتي عندك فاحفظها . قال : ونزلها ( 1 ) الملك منزلا منزلا ، انزل يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، ويوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، فوقت له وقتا ، فلما سار ، جعلت ابنة الملك لا ترتقع به ( 2 ) ، فتنزل حيث شاءت ، وترتحل متى شاءت ، وجعل إنما هو يحرسها وينام عندها ، فلما قدم عليه ، قالوا له : إنما كان ينام عند ها ، فقال له الملك : خالفت ! وأراد قتله ، فقال : أردد علي وديعتي ، فلما ردها ، فتح الحق ، وتكشف عن مثل الراحة ، ففشا ذلك في بني إسرائيل . قال : فمات قاض لهم ، فقالوا : من نجعل مكانه ؟ قالوا : فلان ، فأبى ، فلم يزالوا به حتى قال : دعوني حتى أنظر في أمري ، فكحل عينيه بشئ حتى ذهب بصره . قال : ثم جلس على القضاء فقام ليلة فدعا الله ، فقال : اللهم إن كان هذا الذي صنعت لك رضى ، فاردد علي خلقي أصح ما ، كان ، فأصبح وقد رد الله عليه بصره ومقلتيه أحسن ما كانتا ويده ومذاكيره ( 3 ) . أنبأنا بها أحمد بن سلامة ، عن أبي المكارم التيمي ، أنبأنا أبو علي ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أبو أحمد - يعني العسال في كتابه - حدثنا موسى بن إسحاق ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا شريك ، فذكرها . وبه : إلى أبي نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا إسرائيل ( 4 ) ، عن عبد الأعلى ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كنت جالسا عند عمر فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال هلال شوال ، فقال : أيها الناس أفطروا ، ثم قام إلى عس ( 5 ) من ماء

--> ( 1 ) في الحلية : ( ونزله ) . 2 ) لا ترتقع به ، أي : لا تبالي . ( 3 ) الحلية 4 / 352 ، 353 . ( 4 ) هو إسرائيل بن يونس تصحف في الحلية إلى : ( إسماعيل ) 5 ) العس : القدح الضخم .